علاء عبدالحسيب يكتب: لا تشيطنوا الرئيس الأمريكي الجديد

0
لا أجد مبررا لكل هذه التخوفات التي أبداها البعض من فوز الرئيس الأمريكي الجديد “جو بايدن” علي الرئيس السابق دونالد ترامب، ولا أسباب المبالغة في تصويره ب”البعبع” الذي سيطارد سياساتنا وشئوننا الداخلية، حتي وصل الحال إلي وضع البعض سيناريوهات مسبقة لما سيحدث في منطقة الشرق الأوسط، خلال الفترة المقبلة بأيدي “العفريت الأمريكي”.
أسبوعا واحدا طوال فترة زخم ماراثون الانتخابات الأمريكية كان كفيلا أن يصنع “خوابير” السياسة من “بايدن”  – زورا -وصيا علي بلادنا، متحكما في قراراتنا وأنفاسنا التي نستتنشقها من الهواء الطلق.. صور لنا مقدمي البرامج بأن الرئيس الأمريكي الجديد جاء خصيصا لينصب المشانق للعرب في ساحات وميادين منطقة الشرق الأوسط، أو يفرض العقوبات والإتاوات لكل من يعلن التمرد ضده، أو يرفض الانحناء أمام حاكم البيت الأبيض.
إرجعوا للتاريخ ستكتشفون أن كل رؤساء الولايات المتحدة الـ 45 السابقين كانوا ينفذون نفس الأجندة ونفس السياسات الاستخباراتية التي تخدم مصالحهم ومصالح الكيان الصهيوني.. من منهم استنكر اعتداءات وتجاوزات جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد أشقائنا في فلسطين؟.. من منهم أعلن رفضه بلطجة الكيان الصهيوني علي الجولان؟.. من منهم دافع أو تبني حقوق وقضايا العرب والمسلمين علي مر العصور؟.
صارحوا أنفسكم بأن الرئيس الأمريكي للأمريكيين ومصالحهم.. لا تتناسوا المواقف المخزية للإدارة الأمريكية أبان ثورة يناير، ومحاولاتها المستمرة إحداث الفتنة والوقيعة بين المصريين، وتحريض مسؤوليها ودبلوماسيها ضد مؤسسات الدولة وأبناء الشعب المصري.. لا تتناسوا أن اعتراف الإدارة الأمريكية مؤخرا باستقلالية وسيادة الدولة المصرية لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة استشعارها تعافي مصر من أزمات ومشكلات طاحنة وعبورها بر الأمان،  خاصة بعد ثورة الثلاثين من يونيو، جعلها تري أن مصالحها في دعم واستقرار أم الدنيا.
وأخيرا وليس آخرا.. لا تشيطنوا الرئيس الأمريكي الجديد فهو ترس في منظومة تعمل من أجل مصالح الولايات الـ 51، لا مصالح العرب كما يعتقد ويروج البعض..وأعلموا أن مصالح الدول الكبرى حول العالم تكمن في استقرار مصر الكبيرة، ودعم علاقاتها الإستراتيجية مع أم الدنيا بما يخدم مصالحها أولا.. ومصالحها فقط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.