علاء عبد الحسيب يكتب: «توك توك».. رفاعة الطهطاوي !

0

للوهلة الأولى وأنت تقرأ «العنوان» ستسأل نفسك: ما هي علاقة اقتران اسم عالم كبير بحجم رفاعة الطهطاوي رائد العلم والتنوير في مصر بمركبة صغيرة منتشرة حديثا؟.. لكن عندما نتأمل ما حدث في مركز «طهطا» أحد مراكز محافظة سوهاج التي تبنت مؤخرًا منظومة جديدة تتيح ترخيص «التوك توك» بملصق مرقّم يحمل صورة الطهطاوي باعتباره أحد رموز هذا المركز، فنحن هنا أمام إجراء يستحق الثناء والتقدير، وأمام خطوة طال انتظارها.

وإن كانت ردود الأفعال الغاضبة لدي البعض تبرر شعورها بأن صورة الطهطاوي علي توك توك لا تليق بقامة واسم العالم الكبير، فدعونا نعترف أن هذه المركبة أصبحت وسيلة مواصلات أساسية في كل مكان، مقصدًا للغني والفقير، يستقله البسيط وذي النفوذ، علينا ألا ننكر أن فوضى انتشارها دون تقنين أصبح خطرًا يهدد أمن المجتمع، ويزيد من معدلات الجريمة، وإن كانت النظرة لتلك المركبة علي أنها وضيعة، كان من الأولي أن يكون الاعتراض – مثلا- على النصوص الدينية المدونة على أسطح التكاتك.

إن تأملنا في الإحصائيات المتداولة التي تشير بأن عدد «التكاتك» في مصر اقترب من الـ 5 ملايين مركبة، سنجد أننا أمام ظاهرة خطيرة تحتاج إلى تحرك عاجل من الحكومة، وإلى إجراءات عاجلة واستثنائية لتقنينها بجميع المحافظات، وإلى قرارات سريعة لوقف جرائم القتل والسرقة والخطف والاغتصاب والمخدرات التي تحدث كل يوم عبر هذه الوسيلة، وإن كان موضوعنا الحديث عن قضية اعتراض البعض علي «صورة»، فإن إلقاء الضوء على الأولويات هو ما يستحق التعليق والمناقشة.

 

فما هي الإهانة في وضع صورة الطهطاوي على التوك توك؟.. وما هو الإثم في انتشار صورة العالم الكبير علي التكاتك وفي الميادين وعلي جدران الدكاكين والأكشاك والمواصلات العامة؟.. إن كنا نتحدث عن عشوائية هذه الوسيلة أو تسببها في طمس معالم ومظاهر العديد من القرى الجميلة والمناطق التاريخية، فعلينا ألا ننكر أننا أمام أمر واقع نتعامل معه يوميًا، ويحتاج إلى نظرة أكثر شمولية تحافظ على أمن وسلامة المواطن أولًا، وتعالج فوضى انتشار «التوك توك» في مصر، نظره تتبني دعم الإجراءات الجادة وتبتعد عن الصغائر التي تهدم ولا تبني .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.