«كشك وبتاو وقريش».. أكلات فرعونية انتشرت من المنيا وتناولها الملوك

0

دعاء علي

جمعت مصر ثقافات وعادات وتقاليد متعددة ومختلفة، ولكل محافظة من محافظات مصر سمة وثقافة تميزها عن الاخري، سواء في الزواج أو عادات الطعام والأكلات المختلفة التي تعبر عن ثقافتها دون غيرها.

وفي هذا السياق، نستعرض خلال تقريرنا بعض الأكلات التي تميز محافظة المنيا واشتهرت بها عن المحافظات الاخري.

الكشك الصعيدي

يعتبر الكشك الصعيدي أكلة أو فولكلور موسمي سنوي، اشتهرت به المنيا منذ ان كانت عاصمة مصر القديمة(اشمون)، يعود تارخ صناعته إلى الفراعنة، وتحديدا الملك أحمس الذى أخذ على عاتقه تحرير مصر من الغزاة.

فقاد جيشه من شمال مصر إلى جنوبها ليطهرها من الأعداء، وعند مروره بمحافظة المنيا نزل بها ليعد المؤن والعتاد لجنوده فاقترح عليه أحد الكهنة بأن يصنع له طعاما خفيف الوزن وقيمته الغذائية عالية ويسهل تخزينه بلا تلف، فصنع له الكشك، ثم انتشرت هذه الأكلة عبر التجار فى البلاد المجاروة ومنها بلاد فارس “إيران” التى ظن كثير من الناس أن بلد الكشك الأصلي.

ويصنع الكشك في بداية فصل الصيف وحصاد القمح، ويستمر طول فترة الصيف، ويراعى اختيار نوع القمح صناعته، حيث يفضل القمح المائل للبياض، ويُغسل جيدا بالماء ثم يتم سلقه فى المياه ويتم نشره على حصير مخصص لذلك ويتم جمعه مرة أخرى وينشر فى مكان به شمس حامية لمدة 3 أيام على الأقل”.

عقب ذلك يتم جمعه مرة أخرى ليدخل مرحلة الدش، وخلال هذه المرحلة يتم إضافة اللبن الحامض وهو منزوع الدسم ومخزن فى أوانى فخارية لمدة عام، ويتم خلط القمح المدشوش باللبن ويترك نصف يوم حتى يختمر، ثم تأتى مرحلة العجن وغالبا ما يقوم بها الرجال كونها تحتاج مجهود بدنى كبير، ثم تقوم السيدات بتقطيع عجينة الكشك على هيئة كرات صغيرة تشبه كرات تشبه الليمون، ويتم نشره مرة أخرى فى الشمس ثم ينقل لصوامع مصنوعة من الطمي مخصصة له منعا لتعرضه للتسويس.

(عيش البتاو) خبز القمح

يرجع أصل تسمية (البتاو) إلى المصريين القدماء، حيث كانت كلمة خبز تكتب على شكل رغيف مستدير وتنطق “تا” أو “تي”، وعندما أراد المصري القديم أن يعبر عن الغذاء الأساسي والذي يعني “العيش” عبر عنه بكلمة مصرية قديمة مكونة من مقطعين، المقطع الأول هو “با” والتي تعني الروح، والمقطع الثاني هو “تا” أو “تي” لتصبح الكلمة “با- تا” أو “باتيه”.

ولأنه انذاك كان غذاء الفقراء، دل على أن غذاء المصريين الشعبي اعتمد على “البتاو” بأنواعه وعلى شراب “البوظة” المصنوع من دقيق الشعير، وفي وقت من الاوقات كان الأغنياء فقط هم من يخبزون عيش القمح، أما عامة الفقراء فكانوا يخبزون البتاو من “القيضي” أي الذرة الرفيعة أو الذرة الشامية، وأحيانًا في حالات المناسبات الخاصة كانوا يقومون بخلط الذرة مع القمح لتعطي للخبز لدونة وطراوة، ومنذ ذلك الوقت والي الان تجد ان اغلب الفلاحين بقري المنيا يخبزون البتاو وخاصة في الاعياد والمناسبات ويهادي به بعضهم البعض في الزيارات.

الجبن القريش

يروي أحد الباحثين الأثريين أن تاريخ الجبن القريش، يعود الي عام 2018م تم العثور على جرة مكسورة قبل بضع سنوات في قبر بتحمس، الذي كان مسؤولا كبيرا في البلاط الفرعوني، وقد كانت الجبنة عبارة عن “كتلة بيضاء متصلبة” في إحدى الجرار، ويرجع اكتشاف هذه الكتلة البيضاء من الجبنة تقريبا إلى 3200 عاما مضت.

وترجع أهمية هذا الاكتشاف في أنه لا يوجد دليل قبلها على إنتاج الجبن في مصر القديمة، وقد صنعت من حليب الغنم والماعز، ويرجع اكتشاف هذا القبر الذي عثر فيه على إناء لبتحمس، الموظف الكبير في البلاط الفرعوني وكان عمدة لمدينة ممفيس القديمة، ومنذ ذلك الوقت استخدام المصريين الجبنة الخضراء او القريش من مئات السنين واعتمادهم عليها من الوجبات الأساسية خاصة في الصيف، ومتى عرفوا صناعتها.

وفي وقتنا هذا يُطلق عليها الفلاحين في بعض القري بالجبن الخضراء، يقصدون بذلك ان كل الأشياء في بداية نموها أو نضجها نشبهها بالزرع الأخضر حتى لو لونها ليس أخضر، وهي قطع من الجبن اليابسة قليلًا، لونها أبيض، قليلة الملح والدسم، وتعرف أنها من أساسيات المائدة الصعيدية أو الريفية سواء في المنازل أو للمزارعين في حقولهم، حتى أنه يخصص لها وأنواعها ركن خاص بالأسواق الشعبية في القرى وأماكن بعينها من زوايا المدينة والقرى خلال الأسبوع يحفظها الأهالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.