“لم يعد كما كان”.. أهل سوهاج يروون طقوسهم القديمة في شهر رمضان

0

أيام قلائل وتهل علينا نفحات ونسائم الشهر الكريم، بروحانياته التي اختلفت في السنوات الأخيرة كثيرًا عن الحقبة القديمة من الزمن، بعد التطور التكنولوجي الهائل الذي أثر بشكل ملحوظ على الحالة الاجتماعية والأسرية على الأشخاص في ممارسة طقوس الشهر المبارك.

وفي سوهاج، تحدثت محررة «اليوم» إلى عديد الأشخاص منهم كبار السن، لاسترجاع ذكريات شهر الصيام قديمًا والاطلاع على عاداتهم آنذاك، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا والذي أثر بشكل كبير على احتفالية المسلمين بهذا الشهر.

روح الألفة والتعاون

تقول “لوزات جاد الكريم”، ربة منزل، إن شهر رمضان في قديم الزمان كان له مذاق خاص ومختلف تمامًا عن هذه الأيام، ففيما يتعلق بتزيين الشوارع احتفالًا بالشهر الكريم، كنا نصنع الزينة بأنفسنا ولم يكن أحد يشتريها كما في هذه الأيام”

وتضيف: “كل بيت كان يطلع عصير أو بلح ويوزعه في الجامع على الناس، وبعد صلاة التراويح نتلم كلنا كبار وصغار، وناكل الحلويات القطايف والكنافة، مش دلوقتي كله ينام بعد الفطار، أو يقعدوا على النت”.

امرأة عجوز بلغت من العمر 73 عامًا، وعاصرت شهر رمضان أعوامًا عديدة، دعانا ذلك للحديث معها لتعبر عن أجواء رمضان سابقًا بقولها: «كان فيه تعاون بين الجيران وبعضها حتى في تعليق الزينة والفوانيس من جانب الصبيان والإناث، كنا نصنع الزينة من العجين والورق ونفرح جدًا بشكلها لما تتعلق، وكانت الجيران تزور بعضها، ويتهادوا بالحلويات على مدار الشهر الكريم، كأننا عيلة واحدة، والشوارع ماكنتش بتخلي من القران والابتهالات الدينية المختلفة”.

عصر الأمان والبركات

وتكمل سيدة أخرى الحديث: «كنا بنغني أغاني رمضان وحوي يا وحوي، وأهو جه يا ولاد، ونلعب بالفوانيس ونتسابق علشان نلحق الأذان ونسمع أمال فهمي والفوازير وبرنامج على الناصية».

بينما رأت “ن.أ” ربة منزل، أن شهر رمضان في الحقبة القديمة كان يضفى عليه إحساس الأمان والبركة التي كانت تعم في أرجاء الحياة بين الناس وبعضها، موضحةً أن البركات كانت تلاحظ في الوقت، والرزق، والصحة، وأن الشهر الكريم كان له روحانيات ونفحات خاصة، لم نشعر بها الآن في ظل انتشار فيروس كورونا، معقبةً: “عايشين في خوف وقلق من القادم”.

ماذا صنع كورونا بروحانيات الشهر؟

ولا شك في أن عادات وتقاليد المسلمين في شهر رمضان تأثرت كثيرًا بانتشار جائحة كورونا، لذا قالت سيدة من سوهاج في هذا الشأن: «وباء كورونا جعل رمضان مختلف هذا العام عن سابقه، بسبب قلة الدخل المادي، الذي يعد مصدرًا أساسيًا لجلب مستلزمات رمضان، كالياميش والقطايف والكنافة وغيرها من متطلبات الأسرة المصرية، التي لا غنى عنها خلال الشهر الكريم».

صفاء سعد، أخصائية اجتماعية، قالت، إن شهر رمضان الكريم، مفتقد في هذه الأيام تجمع الأسرة حول بعضها كما كان يحدث في السابق، ما يؤدي بينهم للتفاعل الأسري الذي ينتج عنه روح المحبة والبهجة والاطمئنان، بخلاف ما يحدث بين أفراد الأسرة من تباعد في الوقت الذي نعيشه.

وتضيف، أنه في الوقت الحالي الذي يشهد الانتشار الكبير للتكنولوجيا الحديثة، أصبح هناك تباعد اجتماعي وأسري، فالأفراد داخل المنزل لا يجدون متسعًا من الوقت للجلوس سويًا، وجاءت كورونا لتحرمنا من روح العائلة، والزيارات الأسرية التي نترقب رمضان من أجلها كل عام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.