مقالات

محمد الدكرورى يكتب لليوم (العالم الأوّل الذي اهتمّ بتوضيح تأثير الهواء الفاسد)

بقلم / محمـــــــد الدكـــــــرورى
الحسين بن سينا عالم موسوعيّ من علماء المسلمين، وقد اشتهر بالشعر، والمنطق، والفلك، والطبّ، والفلسفة، والرياضيات، وتكلّم باللغة العربيّة واللغة الفارسيّة، ووُلِدَ ابن سينا في عام 980م، وسافر مع عائلته إلى بُخارى عندما كان في عُمر الخمس سنوات، وارتبطت نشأته بالمشاركة في النقاشات الدينيّة والفلسفيّة، وعندما كان في عُمرٍ أقل من عشر سنوات حفظ القرآن الكريم، وعلّمه الخوارزمي اللغة، كما تعلّم الفقه، والمنطق، والجغرافيا، والرياضة، وظلّ حريصاً على التحصيل الدراسيّ والقراءة طيلة وقت النّهار وساهم ابن سينا في تقديم مجموعة من الإنجازات المهمّة في عالم الطبّ، والتي أدّت إلى تميّزه كطبيبٍ وعالم مشهور، ويُعدّ العالم الأوّل الذي اهتمّ بتوضيح تأثير الهواء الفاسد في نقل الأمراض، فأشار إلى أنه يحتوي على موادَّ تؤدي للإصابة بالأمراض، والمعروفة في العصر الحديث باسم الجراثيم واستطاع أن يصف ويشرح العضلات الخاصة بالعين بشكلٍ صحيح وايضا تحدّث عن فوائد ممارسة الرياضة، ووصفها بأنّها حركة ذات طبيعة إراديّة تعتمد على التنفس المتتابع وكذلك حرص على دراسة العديد من أنواع الأمراض، مثل السُّل الرئوي، والشّلل الدماغي، والتهاب السحايا، والسّكتة الدماغيّة وميّزَ بين المغص الناتج عن المثانة والمغص الكلوي، وطريقة استخراج الحصاة الموجود في كلٍّ منهما وهو أوّل عالم يصف بدقةٍ التهاب غشاء الجنب، واستطاع أن يميّزه عن الخُرّاج الذي يُصيب الكبد، كما ميّزَه عن التهاب الرئة وهو أوّل طبيب يُقدّم وصفاً حول الالتهاب الحاد للسّحايا، وميّزه عن أنواع التهابات السّحايا الأخرى وهو ايضا أوّل من استطاع التمييز بين اليرقان الناتج عن الانسداد في القنوات الصفراء، واليرقان الناتج عن الانحلال الذي يُصيب الكريات الدمويّة ويُعدّ من الأطبّاء الذين حرصوا على تطبيق العلاج النّفسي، ودرس أثره في آلام الأعصاب، وكان يهتمّ بتقديم العلاجات النفسيّة للعديد من المرضى وكذلك حرص ابن سينا على المشاركة بآرائه ودراساته في العديد من أنواع العلوم التي كانت موجودة في عصره، فلم يظهر أي فرع فكريّ أو ثقافيّ إلّا وحرص على المساهمة فيه، فاهتمّ بدراسة الرياضيات وحرص على الإشارة إلى الشبهات الظاهرة عند إقليدس، وشكك في رأي أرسطو حول تساوي أبعاد الثوابت واتّحاد مراكزها في كرة واحدة، كما قال أن الكُرة الأرضيّة قادرة على الحركة، وأن الجسم يستطيع الوقوف داخل الفضاء؛ لأنّه بطبيعة الحال سيتخذ حيزاً ما أينما يكون، فإن لم يستطِع الوقوف فذلك لوجود سببٍ معين، وهو الانجذاب إلى منطقة المركز؛ أي مركز الأرض، كما أشار إلى حقيقة أنّ النّور ليس جسماً بل هو كيفيةٌ في الجسم ويُمثّل الفكر الفلسفيّ عند ابن سينا نوعاً من أنواع الامتدادات الفكريّة المرتبطة بالمفكّر الفارابيّ؛ حيث اقتبس عنه أفكاره الفلسفيّة الإلهيّة والطبيعيّة، ولكن لم يمتلك ابن سينا مذهباً فلسفيّاً خاصاً به، بل اهتمّ بالتعبير عن التلفيق الذي تأثرت فيه الفلسفة الإسلاميّة منذ بداياتها، واتّخذ ابن سينا في الفلسفة مذهبين؛ أحدهما حقيقيّ والآخر رسميّ، فتبنى المذهب المشائي في الفلسفة كمذهبٍ رسميٍّ له، ويعتمد هذا المذهب على الجمع بين أفكار الفيلسوف أفلاطون والفيلسوف أرسطو، أمّا مذهبه الحقيقيّ فيستدل على وجوده بمجموعةٍ من الأقوال الخاصة به، والتي انتقد فيها آراء الفلاسفة المشائين، كما اهتمّ ابن سينا بتقسيم العلوم وتوزيعها على فئاتٍ، فقسمها إلى فئتين، فالقسم الأوّل: هو الذي تظلّ أحكامه لوقتٍ معين ثمّ تزول والقسم الثّاني: هو الذي تظلّ أحكامه مستمرةً طول الدهر ومثلما اشتهر ابن سينا بالطبّ والفلسفة تميّز أيضاً بحُبّه للأدب، وبناءً على قول أحد تلاميذه والمعروف باسم الجوزجاني أن ابن سينا تكلّم في أحد المجالس عن مسألة في اللغة، وأشار له أحد الحضور والمعروف باسم أبي المنصور الجبائي بأنّه حكيم وفيلسوف، ولكنه لم يتحدث عن اللغة بكلامٍ مناسبٍ، وأثّر ذلك في ابن سينا ممّا جعله يهتمّ بدراسة اللغة لمُدّة ثلاثة أعوام، فألّف ثلاث قصائد شعريّة استخدم فيها مفردات لغويّة غريبة، كما ألّف ثلاثة كُتبٍ لغوية، وصار لاحقاً ينظم النثر والشعر، فعُرِفَ بلقب الفيلسوف الأديب وتميّز شعر ابن سينا بأنّه اعتمد في تأليفه على الإحساس بالأحوال المحيطة به والمشتقة من حياته، كما حرص على أن يدل شعره عليه مهما كان الغرض من تأليفه، واعتمد ابن سينا في كتابة النثر على تطبيق ثلاثة أساليب، وهي الأسلوب المُنتقى، والأسلوب الفلسفيّ، والأسلوب المرسل وكما حرص على أن يكون أنيقاً في كتابته، ومُحتفلاً بطريقته وأسلوبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى