تقارير و تحقيقاتمحافظات

من العالمية إلى المحلية.. “صيف تجريبي” يُعرض بالمنيا بعد رحلته بالخارج

تعرف السينما الروائية أو الفيلم الروائي، بسرد للقصة أو للرواية بتقديم المعلومات للجمهور بشكل غير مباشر،  لأنها لا تعتمد على أحداث واقعية فعلية ولكنها من وحي خيال الكاتب أو الروائي، على النقيض تماما من السينما ذات الطبيعة الوثائقية والتي بدورها تقوم بتعريف المُتلقي بمعلومات أو حل مشكلة موضوع مطروح وظاهرة واقعية مباشرة، فالكاتب يبني قصته على أساس أحداث ومواقف معلومة ومحسوسة لدى جمهور المتلقيين.

رحلة خيالية مضنية في عالم صناعة الافلام

وبالحديث عن الفيلم الروائي صيف تجريبي، والذي عرض مساء أمس في مؤسسة مجراية بملوي جنوب محافظة المنيا، بحضور مخرجه وكاتبه محمود لطفي بالتعاون مع مركز الصورة المعاصرة وشركة MAD Solutions الموزعة للفيلم، حيث یقوم فيه أبطاله محمود وزینب بالدخول في رحلة بحث مضنیة، عن النسخة الأصلیة من فیلم مصري كلاسیكي صُنع خلال حقبة الثمانینات، بينما تمت مصادرته من قبل الجھات الرقابية المسؤولة، لأسباب غیر معلومة خلال ھذه الفترة الزمنیة، الأمر الذي یدخلھما فى رحلة خیالیة داخل عالم صناعة الأفلام.

عندما تسمع عن صيف تجريبي يتبادر إلى ذهنك أن أحداث الفيلم تدور في فصل الصيف، ولكنها قصة من وحي خيال المؤلف ليس لها علاقة بفصول السنة، يعرض فيها أوجه نظر مختلفة لقضية واحدة، ألا وهي متى وأين وكيف دارت أحداث الفيلم، واختلاف وجهتي نظر أبطال الفيلم محمود وزينب، بينما استخدم كاتب الفيلم التقويم القبطي، للدلالة على الرجوع إلى الجذور، حيث كان قدماء المصريين يستخدمونه في جميع مناحي الحياة.

أحداث الفيلم تروي اختلاف وجهات النظر

والتصوير في بيوت قديمة بشوارع القاهرة لتمييز الحقبة الزمنية “الثمانينات” والتي جرت فيها الأحداث، أما عن شخصيات الفيلم فالصديق حابي الذي يختفي في بداية الاحداث ثم يعود بوجة نظر مختلفة عن صديقه محمود، والسيدة التي تدخل بحذاء بكعب رنان وصوت له دلالات الخوف لبطل الفيلم، والبطلة التي كانت تُقلب في كرتونة قديمة لوالدها، مُعتقدة أن الصورة القديمة التي وجدتها لبنت، هي من الزمن الحقيقي الذي حدث فيه صيف تجريبي.

أما الجار العجوز الذى يسكن بجوار شقة صديق محمود وزينب، يدعوهما للدخول بشقته، اثناء تواجدهما امام شقة صديقهما بينما انكسر المفتاح، وعندها قبلا الدخول ألى منزل العجوز، وهنا يرى المؤلف انه دعاهما ليؤانسا وحدته في حين انهما جلسا في غرفة مغلقة بشقة الرجل بمفردهما، في الوقت الذي تأتي فتاه في سن ال 16 من عمرها لتسأل عن والدتها لتأخذ منها مصاريف دروسها، فيرد عليها سأعطيكي ما تريدين، ولكن بشرط ان تذهبين إلى شقة في عمارة مجاورة لتفرغ مكالمات الانسر ماشين.

الاختلاف لا ينفي الاجتماع أحيانا

وبالفعل تذهب الفتاه ويرن التليفون، وترد فتجد الرجل العجوز يتحدث اليها وكأنه يتحدث مع ابنته التي فقدها منذ زمن، وإذ بها تُجاريه “نعم يابابا، جبرا لخاطره حيث شعرت في ذلك الوقت، أنه في احتياج لابنته، في نفس المشهد الذي يحكي فيه لمحمود قصة فقده إياها، بعد أن تركته زينب وانتظرته تحت المنزل احساسا منها بعدم الارتياح وهي معه في غرفة واحدة.

أخيرا يجتمع أبطال الفيلم داخل سيارة، رغم اختلافهم على مكان وزمان احداث صيف تجريبي، كما يحدث في الواقع نجتمع أحيانا رغم اختلافنا، فمعظم شخصيات الفيلم كانوا يعيشون في محيط سوق باب اللوق وسط القاهرة، حيث أطلقوا عليه قلعة السينما بما انه كان يضم شركات الانتاج السينمائي،المسؤولة عن الانتاج المصري والخدمات الانتاجية

عرض صيف تجريبي في صعيد مصر لأول مرة

ويندرج صيف تجريبي ضمن الأفلام المستقلة، وهو أول فيلم روائي طویل لمخرجه وكاتبه محمود لطفي، حيث تم إنتاجه بجمهورية مصر العربية عام 2017، باللغة العربیة ومدة عرضه 70 دقیقة، وعُرض لأول مرة في صعيد مصر بمدينة ملوي بالمنيا، كفبلم روائي مستقل، عقب عرضه في مھرجان برلین السینمائي الدولي.ودول أخرى.

وعن سبب اختيار مخرج الفيلم لعرضه في مؤسسة مجراية بملوي، ذلك لأن مجراية هي المكان الوحيد الذي يهتم بالفنون والثقافة، ويُعد محمود لطفي مخرج وكاتب فيلم صيف تجريبي، من المخرجين المصريين المستقلين، شارك في العدید من الأفلام المستقلة المصریة، وعمل ككاتب ومخرج ومنتج ، وصیف تجریبي أول أفلامه الروائیة الطویلة. وعرض الفیلم في مھرجانات سينمائية عالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى