تقارير و تحقيقات

أبرزها ألبان الأطفال وحقن البنسلين.. « اليوم » ترصد معاناة المرضى في البحث عن نواقص الأدوية بالصيدليات

نقص الأدوية في الصيدليات يشكل تحدياً حاداً ومؤثراً على الصحة النفسية للمريض، الذي أصبح يعاني من أزمة عدم توافر بعض الأدوية بالصيدليات، حيث يشهد سوق الأدوية في مصر تحديات جسيمة نتيجة لوجود نقص مستمر في بعض الأدوية، التي ليس لها بديل، نظير ارتفاع أسعار الآخرى، ومع بروز مصطلح السوق السوداء بقطاع الأدوية، ظهرت تسعيرة جديدة لبعض الأدوية غير المتوفرة لدى الصيدليات، حتى أصبح المريض مضطراً بين خياري البحث عن البديل للدواء المكتوب بروشتة العلاج من قبل الطبيب، أو الاضطرار لشراء الدواء من السوق السوداء بأسعاره الباهظة.

معاناة المرضى في رحلة البحث عن الأدوية

رصدت جريدة « اليوم » وجود أزمة في نواقص الأدوية بالصيدليات، حيث اختفت أدوية أمراض شديدة الخطورة، متسببه في إشكالية لحياة ملايين المواطنين المصابين بأمراض مزمنة على رأسها السكري، واضطراب المناعة الذاتية ،الغدة الدرقية” وأصناف اخرى، نتيجة  نقص في المواد الخام ،وبعض مستلزمات الإنتاج، التي بدأت منذ عدة أشهر وأدت لارتفاعات كبيرة في الأسعار وصلت لـ 90% وطالت أكثر من 2000 صنف دوائي، مقابل انخفاض كميات الأدوية المعروضة بالصيدليات، مع معاناة  الكثير من المرضى في رحلة البحث عن هذه الأدوية غير المتوفرة لدى الصيدليات،  حرصت جريدة «اليوم» على الاستماع لشكاوي بعض المرضى خلال رحلة بحثهم عن الأدوية بالصيدليات، حيث قال خالد عبد الرحيم ،38 عام من محافظة أسيوط ويعمل فران ” لقد تعرضت لنزلة برد شديدة بسبب ظروف عملي، وذهبت إلى عدد 5 صيدليات بمنطقة عملي للحصول على أدوية المضاد الحيوي من نوع”  كونجستال ” ولم أجده، وأخبرني الصيدلي بأن استخدم ” باور كابس ” كبديل لكونجستال، كما عانيت كثيراً في شراء علب اللبن المدعم من الصيدليات لطفلي.

نصائح هامة للمواطنين

ومن جانبه أضاف روماني فخري 35 عام، ” على كونه ما يزال يجد صعوبة في الحصول على جلوكوفانس 500مجم /5مجم، المستخدم لمرضى السكر، حيث يعاني معاناة شديدة في البحث عن هذا العلاج بالصيدليات، ولم يجده متوفراً حتى الآن، مناشداً شركات الأدوية وجميع المسؤولين بضرورة العمل على توفير هذه الأدوية التي ليس لها بديل بالصيدليات للمرضى.

نقص الدواء وزيادة الأسعار.. أزمة مستمرة يعاني منها المريض

قالت ” ش. م .م ” ربة منزل مصرية من محافظة القاهرة ولديها 4 أطفال في تصريحات خاصة « لليوم» “كنت  اشترى العلاج من الصيدلية لأطفالي، ولاحظت وجود لخبطة وعدم استقرار في أسعار الدواء فانا اشتريته بسعر وبعدها بفترة قريبة اشتريته بسعر آخر مرتفع بنسبة 70%”، ويرى آخرون من المرضى بأن سوق الدواء يشهد ”لخبطة” وعدم استقرار في الأسعار بالصيدليات، حيث أصبح المواطن يرى أسعار مختلفة في العديد من الأصناف، وأضاف الصيدلي عماد أحمد “إلى انه في الأصل التسعيرة “جبرياً”  وأن ما حدث من تعدد السعر جعل المريض يفقد الثقة والمصداقية في الصيدلي والدواء”. 

نواقص الأدوية إلى أين؟

كشف الدكتور ” علي نوح ” طبيب صيدلي بقرية شطورة بسوهاج في تصريحات خاصة لجريدة « اليوم» عن وجود نواقص بالأدوية في السوق، حيث تمثلت نواقص الأدوية بالصيدليات في ألبان الأطفال والبيومين وبخاخات الصدر، بالإضافة إلى حقن طويلة المفعول، وأدوية السكر، وكذلك أدوية الضغط والقلب والكبد والكلى ، والمضادات الحيوية.

وصرح  نوح ” يعاني الكثير من المرضى في رحلة البحث عن نواقص الأدوية، وخاصة اصحاب الأمراض المزمنة ، مضيفاً بأن جميع الأدوية المختفية والناقصة حيوية، وتهم غالبية المرضى ويحتاجها أغلب المواطنين المصريين، كما نحتاجها نحن كأصحاب الصيدليات ، وبسبب عدم توافرها لنا من شركات الأدوية ، أصبح ليس أمامنا اي خيار غير أخبار المريض بعدم توافر الدواء لدينا”.

نواقص الأدوية في الصيدليات

وأضاف عماد أحمد طبيب صيدلي بمنطقة الخانكة في محافظة القليوبية ” هناك نقص في حقن البنسلين، وأدوية الغدة، والأدوية المستوردة من الخارج، وكذلك أدوية علاج حمى البحر المتوسط، اصبحت غير متوفرة لدى شركات الأدوية”، وبسؤاله عن دواء الكلوشيسين قال :” هناك أزمة كبيرة جداً للمرضى التي عندها حمى البحر المتوسط، وهذا الدواء يستخدم لتخفيف أعراض حمى البحر المتوسط، وبه نقص في عدد كبير من الصيدليات ” ، وأضاف ” كذلك هناك نقص في أدوية حمى الروماتيزم ، وجميع أدوية حمى البحر المتوسط ، وهذه الأدوية غير متوفرة لدى الصيدليات، كما ان هناك عدم استقرار  في أسعار بيع الأدوية للمريض، حيث يتغير سعر الدواء من وقت لآخر بالزيادة في أغلب الأحيان”.

سوق الدواء في مصر

تعتبر مصر من أكبر أسواق الدواء في المنطقة العربية ، حيث وصلت مبيعات الدواء في مصر4.6 مليار دولار  بعام 2023 ، وذلك وفقاً لتقديرات شركة الإحصائيات العالمية “اي كيوفيا” ، كما يوجد في مصر أكثر من 170 مصنعاً مرخصاً لإنتاج الدواء من بينهم 152 مصنعاّ تابعاً لشركات القطاع الخاص، وعدد 9 مصانع  لشركات قطاع الأعمال، بالإضافة إلى 9 مصانع تابعين لشركات أجنبية، وذلك وفقاً لدراسة سابقة لمجلس الشيوخ المصري، وهذه المصانع  تقوم بتسجيل منتج الدواء المصنع لدى وزارة الصحة وفق معايير متوافقة مع هيئة الدواء المصرية ، ويتم تسجيل الدواء بمسميات الشركات التي بلغ تعدادها أكثر من 2350 شركة ، وذلك بحسب إحصاء رسمي لوزارة الصحة المصرية.

رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية

شعبة الأدوية تكشف سبب اختفاء بعض المنتجات وارتفاع الأسعار

كشف الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية خلال تصريحات تليفزيونية: الأنسولين انسحب من الصيدليات بغرص التخسيس، مضيفاً إن سبب تراجع كميات الأدوية في الأسواق يرجع إلى حرص الأطباء على كتابة أدوية معينة لشركات واحدة، إضافة إلى عدم قبول المواطن ببدائل تلك الأدوية.

وأكد عوف أن الأدوية شهدت ارتفاعًا خلال الفترة الأخيرة تراوح متوسط زيادتها بين 10 و15%، مؤكدًا أن البدائل موجودة رغم ارتفاع سعر الدولار.

وعن اختفاء عدد من القطرات الخاصة بالعين، قال إن أحد المصانع لديه خط إنتاج معطل بسبب أعمال الصيانة وهو ما تسبب في الأزمة.

ومن ناحية أخرى كشف خبير صناعة الدواء الدكتور حسام عمران، خلال تصريحات سابقة ” إن ما تشهده مصر من نقص في العديد من الأصناف الدوائية خلال الفترة الحالية، انعكس على المتعاملين بالمنظومة بداية من المرضى وشركات الإنتاج والتوزيع والصيدليات، التي تعد النقطة الرئيسية لبيع الدواء وحلقه الوصل النهائية بين المنتج والمستهلك النهائي لتلك السلعة الاستراتيجية”، مضيفاً على إنه ينبغي تطبيق الاسم العلمي للدواء في صرف الأدوية للمواطنين، وذلك لحل مشكلة نقص الأدوية عبر توفير بدائل محلية لها بنفس الكفاءة والفعالية وبسعر منخفض للمستهلكين، وهو حل لنقص الأدوية المستوردة.

أسباب أزمة نقص الدواء بالصيدليات

وتشير الإحصائيات الرسمية  إلى أنه تحتل الشركات الأجنبية القيمة الأكبر من المبيعات في مصر بنسبة 60% وعدد 42% من الوحدات المباعة، تليها شركات القطاع الخاص بقيمة مبيعات تشكل 36% و48% من الوحدات، وتأتي شركات القطاع العام بنسبة 4% من قيمة المبيعات و10% من حجم الوحدات المباعة.

وبحسب شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، الأزمة في مصر تكمن في أنه يتم استيراد نحو 95% من مدخلات الإنتاج، لذلك تضرر إنتاج الشركات وارتفعت أسعار الأدوية بمعدلات كبيرة، وذلك بسبب أزمة نقص العملة الأجنبية ، وكذلك بسبب تغيير مسار الكثير من شركات الشحن خطوط سيرها عبر البحر الأحمر، مما يتسبب في زيادة التكلفة وعدم استقرار السوق.

محمود حسن محمود

صحفي بجريدة اليوم،حاصل على بكالوريوس الاعلام وتكنولوجيا الاتصال،جامعة جنوب الوادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى