عبدالله تمام يكتب : مصر المشغولة بالبناء والتنمية ومواجهة التحديات

0

 

قفزات وإنجازات متلاحقة ومترادفة، لا يضاهيها مثيل في تاريخ مصر الحديث، هذا ما يمكن لكل ذي بصر وبصيرة أن يعيه ويتحدث عنه، لمجرد أن يتابع عن بعد أو عن كثب، ما آلت إليه مساعي النهضة والتنمية في مصر إيجاباً، وكيف انشغلت مصر بالبناء والتنمية فكانت هذه النجاحات الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة في تاريخها المعاصر بشهادة الداخل والخارج.

بنى تحتية فوقية

فمصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد نجحت بإرادة وتضحيات شعبها، في تحويل الإنفاق من استهلاكي بالدرجة الأولى، إلى إنفاق إنتاجي لصالح بناء وتطوير البنى التحتية للدولة بالكامل، والمتمثلة في (الطرق والكباري – استصلاح وزراعة مئات الآلاف من الأفدنة – توفير إسكان للفقراء ومتوسطي الدخل – إنشاء عاصمة إدارية جديدة- تطوير المصانع – تطوير العشوائيات)، ومواصلة إنتاج مشروعات عملاقة بمختلف المحافظات، ومواصلة برامج التحول إلى الحكومة الإلكترونية.

بدأت مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ عام 2017- والذي استهدف تحقيق العدالة الاجتماعية- وتوجيه الدعم لمستحقيه من الفئات الأكثر احتياجا، حرصا على النهوض بالاقتصاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى الاعتراف بتحسن الأوضاع الاقتصادية بمصر، بشكل ملحوظ منذ بدء برنامج الإصلاح، الذي ساعد على تحرير سعر الصرف، وبالتالي تسارع معدلات النمو، وتقليص العجز الخارجي والمالي، وارتفاع الاحتياطي النقدي، في مقابل انخفاض معدلات البطالة لـ 8.3%، وتوقع وصول التضخم إلى أقل مستوياته بنهاية العام المالي 2021/2020.

تصاعد اقتصادي بالرغم من الجائحة

جائحة كورونا وبشكل لافت ظهرت وطأتها على اقتصاديات العالم كله، ورغم ضغوط على كل المشروعات القومية على موارد الدولة، إلا أن المؤسسات الاقتصادية الدولية أجمعت على نجاح مصر – ضمن عدد محدود من دول العالم – في تحقيق معدل نمو إيجابي خلال الأزمة.

ناهيك عن المرونة التي أبدتها الحكومة في التوازن بين استمرار عملية التنمية، وامتصاص التحديات التي ظهرت على خلفية تلك الأزمة، حيث خصصت الحكومة مبالغ مالية كبيرة من الموازنة العامة لتطوير قطاعات الصحة، والتعليم، إلى جانب الإعانات المالية لمساعدة العمالة اليومية والأسر الأشد تأثراً بالجائحة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن تقرير مؤسسة (موديز) للتصنيف الائتماني الصادر في سبتمبر 2020م أشاد بمؤشرات الجدارة الائتمانية لمصر، مانحا الاقتصاد المصري تقييم مع نظرة مستقبلية مستقرة.

كما أكد بنك (جولدمان ساكس) على قدرة الاقتصاد المصري على تحمل التداعيات الاقتصادية لفيروس (كورونا)، مدللا على ذلك بعودة نحو 50% من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، والتي تقدر بنحو 10 مليارات دولار إلى مصر، عقب خروجها مع بداية الجائحة.

كما لم يعد التضخم يمثل تلك المشكلة التي تؤرق الجميع كما كانت، حيث نجحت مصر في تحقيق قفزة اقتصادية هائلة، مكنتها من علاج معدلات التضخم من جانب، وتخفيض مستويات البطالة من جانب آخر.

التضخم وملفات أخرى

عالجت الحكومة خلال السنوات السابقة أوجه القصور في مؤشرات الاقتصاد المصري، وكذلك المشاكل الاجتماعية الناتجة عنه، حيث نجحت في تحقيق تراجع بمعدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية عن شهر أغسطس 2020؛ ليصبح 3.4%، مقابل 4.6% في يوليو 2020، ونحو 6.7% لنفس الشهر من العام الماضي.

ملف ناجح آخر شرعت فيه الحكومة، فللمرة الأولى في تاريخ مصر، يتم تسجيل رقمي دقيق للعقارات والأراضي الزراعية، بما يساعد في حل مشكلة تآكل الرقعة الزراعية، وتخفيف أزمة المرافق التي ترتبت على استغلال أحداث ثورة 2011م في التوسع العشوائي في البناء على الرقعة الزراعية.

كما عملت مصر على الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الحكومية العملاقة، خاصة المرتبط منها بقطاع التشييد والبناء، والتي تعد قاطرة نمو الاقتصاد خلال أزمة (كورونا) حيث ساهمت بشكل رئيسي في تحقيق معدل نمو موجب بالعام المالي 2020/2019 بلغ 3.5%، كما ساعدت في الحد من تسارع البطالة المصاحبة لتعطل استثمارات القطاع الخاص على خلفية الأزمة، فضلا عن أن الإنفاق على تلك المشروعات، ساهم في توفير سيولة نقدية داخل الأسواق لدفع حركة الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

الصحة والتعليم

ومما يجدر ذكره ما خطط له ونفذه الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاهتمام والتركيز على الاستثمار في الإنسان المصري، من خلال زيادة استثمار مقدرات الدولة في قطاعي الصحة والتعليم، حيث ارتكزت أجندة عمل الرئيس في الفترة الحالية على هذين القطاعين، إضافة إلى استثمار إمكانات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، في تنفيذ المشروعات القومية، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص، وبشكل يضيف فرص عمل وخبرات للشباب المصري.

قناة السويس الجديدة

بالرجوع قليلاً إلى الحدث الأبرز عالمياً في مصر اقتصادياً وتنموياً، حتما نستحضر (قناة السويس الجديدة) بالإضافة إلى توسيع و تعميق تفريعات البحيرات الكبرى بطول إجمالى 37 كيلومترا، حيث تبلغ إجمالى أطوال المشروع 72 كيلومترا، و تم افتتاحه كحدث عالمى فى أغسطس 2015م.

كما يبرز على سطح الأحداث الهامة، مشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أضخم المشروعات القومية، حيث يزاحم المشروع قناة السويس مكاناً ومكانةً، ولذلك قامت مصر بإصدار قانون لتنفيذ وإدارة مشروع منطقة محور قناة السويس الخاصة فى سنة 2015 على مساحة 460.6 كيلومتر مربع، وتشمل موانئ (شرق بورسعيد ــ غرب بورسعيد ــ العريش ــ الطور

ــ العين السخنة ــ الأدبية) بالإضافة إلى 4 مناطق صناعية و تنموية و هى (العين السخنة ــ شرق بورسعيد ــ وادى التكنولوجيا ــ القنطرة غرب) وتم تنفيذ تنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ربط سيناء بباقي القطر

المشروع الثالث هو ربط سيناء بمحافظات مصر، حيث تم إنشاء عدد من الأنفاق أسفل قناة السويس متمثلة فى نفقي الإسماعيلية ونفقي بورسعيد ونفق جديد فى السويس بجوار نفق الشهيد أحمد حمدى.

على المستوى الاجتماعي تم تنفيذ عدد من المشروعات خلال 6 سنوات بتكلفة إجمالية تقترب من 100 مليار جنيه للقضاء على العشوائيات، حيث تم تنفيذ العديد من مشروعات الإسكان التى تتناسب مع الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من خلال إقامة 300 ألف وحدة إسكان اجتماعى، و25 ألف وحدة إسكان متوسط بالإضافة إلى تنفيذ 15 ألف وحدة إسكان شباب.

كما تم تنفيذ 75 ألف وحدة لتسكين قاطنى الوحدات بالمناطق ذات الخطورة والعشوائية، منها مشروع المليون وحدة سكنية، والهادف إلى توفير مليون وحدة سكنية للإسكان الاجتماعى للمواطنين ذوى الدخل المنخفض فى كافـة المحافظات، إضافة إلى أحياء (الأسمرات ــ غيط العنب ــ عمائر بورسعيد الجديدة ــ دار مصر)  و العديد من المناطق السكنية الجديدة، ومن المخطط أن تستوعب التجمعات العمرانية الجديدة عند اكتمال جميع مراحلها، نحو 15 مليون نسمة وتوفر حوالى 6 ملايين فرصة عمل دائمة.

 

مشروعات تنموية استراتيجية

تمكنت مصر أيضا من إنشاء 5 مطارات جديدة، حيث تم الانتهاء من مطار العاصمة الإدارية الجديدة، ومطار البردويل الدولى ومطار سفنكس الدولى، وجار تنفيذ مطارات برنيس ورأس سدر، كما استطاعت مصر تدشين مشروع حقل ظهر العملاق للغاز، وإعادة أنشطة التنقيب بعد توقفها لسنوات طويلة تحديداً منذ عام 2010م.

من الملفات الهامة ملف اكهرباء، والذي نجحت فيه وزارة الكهرباء باحتواء أزمة الكهرباء التى كانت تعانى منها البلاد، وذلك بافتتاح أكبر ثلاث محطات كهرباء فى (العاصمة الإدارية الجديدة ــ البرلس ــ بنى سويف)، وذلك بالتعاون مع شركة سيمنز الألمانية.

ما تناولناه بالسرد يعد مثالاً لا حصراً، فقاطرة التنمية المصرية تسير في طريق لا يعرف التوقف، ومصر قد عقدت العزم على أن تلحق بسابقيها في الحقول التنموية، وتترك خلفها إرث حكومات بائدة لم تحفظ لمصر قيمتها وقامتها، إلا أنها قد أمسكت طرف الخيط وخطت في طريق نهضتها الحديثة خطوات ثابتة واثقة، متكئة ومستندة فيها على خبرات وقدرات أبنائها، وماضيها الذي يحفظ لها أنها كانت قبلة في مختلف مناحي الحياة التقدمية.

نلقاكم قريباً في حديث أكثر إفاضة لنتدارس ملمح آخر من ملامح النهضة المصرية الحديثة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.