مقالات

عبدالله تمام يكتب عن رحلة الدمرداش العقالي في عالم السياسة

في العدد السادس  لجريدة أخبار أسيوط عام 1999، نشر الكاتب الصحفي والإعلامي عبدالله تمام رئيس تحرير جريدة اليوم وموقع اليوم الإخباري.. عن   رحلة الدمرداش العقالي في عالم السياسة.. أول من طالب بالمعارضة من داخل الحزب الوطني نفسه وأول من عارض الخصخصة وتوظيف الأموال وأول وآخر من عارض اتفاقيات مجلس التعاون الخليجي”.

هو ابن من ابناء اسيوط الذين احتلوا مكانة بارزة ليس على خريطة مصر فقط ولكن على خريطة الوطن العربي كله له من الصولات والجولات السياسية والقضائية التي هزت وجدان الكثيرين لأنها كانت مشهودة وذات دلالات بعيدة.

خالط كبار الساسة والرؤساء والزعماء ولكنه احتفظ وسط هذا كله ببساطة ابن البلد الصعيدي الذي يقول لسانه ما في قلبه مباشرة دون محاولة للتجميل او التنميق لذلك كان حواره من القلب للقلب.

الدمرداش زکی العقالي من مواليد قرية العقال 1930  تخرج في حقوق القاهرة 1954 انتخب أثناء الدراسة رئيسا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة وكان أول دفعته بسبب نشاطه الطلابي اعتقل في مظاهرة عام 1954 وتسبب هذا الاعتقال في عدم تعيينه وكيلا للنيابة فعمل بالمحاماة منذ التخرج وحتى ۱۹۹4 ورشحه محافظ أسيوط في ذاك الوقت “سعد الدين زاهي”؛ أمينا للاتحاد الاشتراکی فاعتذر وطلب منه أن يرد له حقه في التعيين بالقضاء واصطحبه المحافظ لوزير العدل وبالفعل تم تعيينه قاضيا للمحكمة أسوان  ١٩٦٤ حتی ١٩٦٨.

ثم قاضيا لمحكمة طهطا ۱۹۹۹م وكان ذلك سببا في فتح باب أخر له حيث تعاقدت معه السعودية للعمل مستشارا لوزير الداخلية فهد بن عبدالعزيز ملك السعودية “بعد ذلك” وظل معه حتى ۱۹۷۳ ولكن الرئيس السادات أعاده لمنصبه القضائي مرة ثانية في أكتوبر ١٩٧٣  ولكن السعوديين تمسكوا به فصدر قرار من رئيس الجمهورية السادات باعادته لوزير الداخلية السعودي لأسباب قومية وعمل معه حتى ١٩٨١ ثم تقدم بعد ذلك باستقالته من القضاء کی يستقر في السعودية حتى جاءته الصدفة والتقي عام ١٩٨٤ بإبراهيم شكري الذي عرض عليه الدخول في حزب العمل وانتخب نائبا  لرئيس الحزب بالإجماع.

وفي عام ١٩٨٦ اختلف مع الحزب في قبول الحزب التعيين في مجلس الشعب ورفضه للتعيين في مجلس الشورى ويقول وكنت في هذا الخلاف صاحب وجهة نظر شهد لي بعدها الجميع بصواب نظرتي وكان ذلك سببا لطلب الرئيس حسني مبارك لاستدعائي لبيته منفردا وجلست معه ۳ ساعات وطلبوا مني المسئولون ان اكون امينا للحزب الوطني ولكنهم اشترطوا اعادة بناء الحزب الوطني في أسيوط ورشحه الحزب لعضوية مجلس الشعب عام ۱۹۸۷.

وفي أول اجتماع للحزب طلب أن تكون المعارضة في الحزب الى جانب المؤيدين ورحب الرئيس بهذه الفكرة بأن تكون المعارضة نابعة من الحزب الحاكم.

واختلف مع رئيس مجلس الشعب الدكتور رفعت المحجوب في ذلك الوقت حول عدة مسائل أهمها إعلان حالة الطوارئ التي كان يرى أنها ستزيد من حالة قلق المواطنين وكذلك خصخصة الشركات الحكومية دون دراسة دقيقة وايضا مكمن الخطورة في شركات توظيف الأموال.

واختلف مع مجلس الشعب كله في مارس ١٩٨٩ عندما قطع المجلس جلسته ليرسل برقية لمجلس التعاون العربي الذي عقدته مصر والعراق والأردن .

كان الدمرداش العقالى أول و آخر من رفض هذا الاتفاق وقال المحجوب وقتها “سوف نرسل نحن برقيتنا بالموافقة والتأييد ونقول فيها وافقنا جميعا ما عدا واحد” .

وهذا ما حدث فعلا وبعدها طالبوا العقالى بتوضيح أسباب اعتراضه على الاتفاقية فقال أن صدام حسين يريد أن يحرج مصر بدخولها في اتفاقية بعد أن رفضت دول الخليج عضويته في مجلس التعاون الخليجي وقال إن الاتفاق سيعطي صدام فرصة الضرب دول الخليج وبالفعل بعدها بأيام اجتاح صدام الكويت وصدقت وجهة نظر الدمرداش وطلب منه يوسف والى ان يشرح موقف مصر ضد صدام باسم الحزب الوطني في جلسة تاريخية ولم يكن يحضرها رئيس المجلس وأوضح وجهة نظره وصفق له الجميع مرارا وتكرارا.

وبعد أن انتهى المجلس من جلسته وطلب منه مدير مكتب المحجوب أن يتقابل معه فدخل على المحجوب ووجده يبكي فقال له “سمعت كلمتك ولم احضر لأن الأمة العربية مزقت وأنت قلت كلمتك للتاريخ” بعدها طلبه رئيس مجلس الشورى السعودي مستشارًا للمجلس وبالفعل قبل العمل هناك 4 سنوات.

عن القضية التي ترافع فيها المستشار الدمرداش ولا ينساها أبدا؟ يقول: هي مرافعتي عن قتلة د. رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب والتي سميت” بمرافعة القرن”، أما عن رأيه في مشروع الخصخصة التي تتبعه مصر الآن فقال: أن نظام الخصخصة معمول به في كثير من دول العالم وسيحقق لمصر الكثير من الفائض ولكن مصر تسرعت في إجراء الخصخصة وكان أسلوب بيع شركات القطاع العام به كثير من الأخطاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى