عالم بالأوقاف : أدب الحوار لغة الأديان كلها

0

أكد الشيخ محمد عبد العال الدومي من علماء وزارة الأوقاف أن أدب الحوار لغة الأديان كلها، وأن ثقافة الحوار ومراعاة آدابه من خلال الكلام المناسب وبالطريقة المناسبة وباستخدام العقل والعلم واجب، وأن من آداب الحوار التماس العذر للمدعو والرحمة والرفق به.

وأضاف الدومى خلال مشاركته فى ندوة وزارة الأوقاف بالتلفزيون المصرى والتى كانت عن موضوع ” أدب الحوار والتعبير عن الرأى ” أن النبى صلى الله عليه وسلم ضرب أعظم الأمثال فى أدب الحوار حتى مع المخالفين له .

واستدل الدومى على أهمية ثقافة الحوار وآدابه بقوله تعالى ” ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”

واستشهد الدومى بإنموذج يعكس صورة رائعة من صور الحوار لنبينا عليه الصلاة والسلام حيث كان سيدنا رسول الله يجلس بمفرده فجاء عتبة بن ربيعة وجلس معه وبدأ حواره، وكان رجلًا عاقلًا ، وابتدأ عتبة قائلاً: يا ابن أخي، إنك منّا حيث قد علمت من السِّطَة -أي المنزلة- في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فَرَّقت به جماعتهم، وسفّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) مناديًا إياه بكنيته وبأحب الأسماء إليه: “قل يا أبا الوليد”، فقال عتبة : يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفًا سَوّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك ، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رِئْيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى منه ، ولم يقاطع النبي (صلى الله عليه وسلم) عتبة مرة واحدة، وقد تركه حتى فرغ تمامًا من حديثه، وبعد أن انتهى من حديثه قال له: “أقد فرغت يا أبا الوليد؟”. أجابه عتبة: نعم، قال (صلى الله عليه وسلم ):”فاسمعْ مني” ، فقرأ سورة فصلت: “حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ”، حتى وصل لقوله تعالى: ” فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.